أحمد بن علي الرازي

141

شرح بدء الأمالي

--> - كما تقدم . وأما متنا ، فلأن في بعض الألفاظ يستحلون ، وفي بعضها يرونه ، وعند أحمد وابن أبي شيبة بلفظ : « ليشربن أناس من أمتي الخمر » ، وفي رواية : « الحر » ، بمهملتين ، وفي أخرى بمعجمتين كما سلف . ويجاب عن دعوى الاضطراب في السند بأنه قد رواه أحمد وابن أبي شيبة من حديث أبي مالك بغير شك . ورواه أبو داود من حديث أبي عامر وأبى مالك ، وهي رواية ابن داسة عن أبي داود ، ورواية ابن حبان أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين فتبين من ذلك أنه من روايتهما جميعا . وأما الاضطراب في المتن ، فيجاب بأن مثل ذلك غير قادح في الاستدلال ؛ لأن الراوي قد يترك بعض ألفاظ الحديث تارة ويذكرها أخرى . والرابع : أن لفظة : « المعازف » التي هي محل الاستدلال ليست عند أبي داود ، ويجاب بأنه قد ذكرها غيره ، وثبتت في الصحيح والزيادة من العدل مقبولة . وأجاب المجوزون أيضا على الحديث المذكور من حيث دلالته ، فقالوا : لا نسلم دلالته على التحريم ، وأسندوا هذا المنع بوجوه : أحدها : أن لفظة : « يستحلون » ، ليست نصا في التحريم ، فقد ذكر أبو بكر بن العربي لذلك معنيين ، أحدهما : أن المعنى يعتقدون أن ذلك حلال . الثاني : أن يكون مجاز عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور . ويجاب بأن الوعيد على الاعتقاد ويشعر بتحريم الملابسة لفحوى الخطاب . وأما دعوى التجوز ، فالأصل الحقيقة ولا ملجأ إلى الخروج عنها . وثانيهما : أن المعازف مختلف في مدلولها كما سبق . وإذا كان اللفظ محتملا لأن يكون للآلة ولغير الآلة ، فلم ينتهض للاستدلال ؛ لأنه إما أن يكون مشتركا والراجح التوقف فيه ، أو حقيقة أو مجازا ، ولا يتعين المعنى الحقيقي . ويجاب بأنه يدل على تحريم استعمال ما صدق عليه الاسم ، والظاهر الحقيقة في الكل من المعاني المنصوص عليها من أهل اللغة ، وليس من قبيل المشترك ؛ لأن اللفظ لم يوضع لكل واحد على حدة ، بل وضع للجميع ، على أن الراجح جواز استعمال المشترك في جميع معانيه مع عدم التضاد كما تقرر في الأصول . وثالثهما : أنه يحتمل أن تكون المعازف المنصوص على تحريمها هي المقترنة بشرب الخمر ، كما ثبت في رواية بلفظ : « ليشربن أناس من أمتي الخمر تروح عليهم القينات وتغدوا عليهم المعازف » . ويجاب بأن الاقتران لا يدل على أن المحرم هو الجمع فقط ، وإلا لزم أن الزنا المصرح به في الحديث لا يحرم إلا عند شرب الخمر واستعمال المعازف واللازم باطل بالإجماع للزوم مثله . وأيضا يلزم في مثل قوله تعالى : إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ، -